ليست السمارة مجرد مدينة في الجنوب. إنها اليوم فكرة، ورسالة، وعاصمة علمية تتحول بثبات إلى منصة دولية تشع فكراً وتنمية ورياضة. ومن قلب الصحراء المغربية، تستعد هذه المدينة الأبية لتكتب فصلاً جديداً في تاريخها، وهي تفتح ذراعيها لحدث لم يسبق له مثيل.
من 28 إلى 31 أكتوبر 2026، تحتضن السمارة النسخة الأولى من الدوري الدولي لعيد الوحدة في كرة اليد النسائية. بطولة لا تقاس بعدد أهدافها، بل بحجم رمزيتها.
حفاوة صحراوية بمطار العيون
المشهد الأول لهذا العرس الرياضي لم يكن في الملعب، بل في مطار الحسن الأول بالعيون، البوابة الجوية للأقاليم الجنوبية. هناك، حيث يلتقي الجنوب بالعالم، كانت المستشارة والفاعلة المدنية والحقوقية فاطمة العدلي في طليعة المستقبلين لبعثات منتخبات الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمغرب.
استقبال لم يكن بروتوكولياً، بل كان إعلان نوايا. كرم الضيافة الصحراوية في أبهى تجلياته، ورسالة واضحة: السمارة جاهزة، وأهلها جاهزون.
أربع قارات على أرض واحدة
ما يمنح هذه الدورة ثقلها الاستثنائي هو خريطة المشاركة. أربع منتخبات، أربع مدارس كروية، أربع قارات مصغرة تلتقي على بساط واحد: المغرب، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والبنين.
ليس الأمر مجرد تنافس رياضي. إنها دبلوماسية الكرة، ولغة عالمية تتحدث بها المرأة من قلب الصحراء. تحت شعار واحد لا يقبل التأويل: الرياضة في خدمة الوحدة.
وتأتي هذه التظاهرة الكبرى في سياق الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة، ذلك العيد الذي أراده المغاربة لحظة لتأكيد التلاحم الوطني.
أكثر من بطولة.. مشروع إشعاع
تنظم هذه التظاهرة الدولية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمبادرة من الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، وبشراكة وتنسيق وثيق مع السلطات المحلية بإقليم السمارة.
الرهان هنا استراتيجي. الهدف لا يتوقف عند صافرة النهاية وتتويج بطل. الهدف هو تعزيز الإشعاع الرياضي للإقليم، وفتح نوافذ السمارة على التجارب الدولية، وتمكين شبابها وشاباتها من الاحتكاك المباشر مع مدارس عالمية في كرة اليد.
فالسمارة التي أبدعت في تنظيم كرنفال عيد الوحدة، والقرية الرياضية، ودوريات الأحياء، تقول اليوم كلمتها الفصل: التنمية لا تكون إلا بالثقافة والرياضة معاً.
السمارة تكتب التاريخ
من 28 إلى 31 أكتوبر، لن تكون الأنظار متجهة فقط إلى نتيجة مباراة، بل إلى مدينة قررت أن تحتفل بالوحدة بطريقتها الخاصة: بالمرأة، بالرياضة، وبالانفتاح.
إنها السمارة.. العاصمة العلمية للأقاليم الجنوبية، التي تثبت مرة أخرى أنها ليست على هامش الخريطة، بل في قلبها. موعد مع التاريخ، وكرة يد نسوية تكتب أولى صفحاتها الدولية من رمال الصحراء المغربية الذهبية.

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.


