حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تتجه أنظار ساكنة عمالة المحمدية إلى الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، في ظل منافسة انتخابية تجمع 17 لائحة تتطلع إلى الظفر بثلاثة مقاعد برلمانية فقط. وبين وجوه سياسية تسعى إلى تجديد ثقة الناخبين وأسماء أخرى تطمح إلى دخول المؤسسة التشريعية، يبرز سؤال يتردد بقوة في النقاش الانتخابي المحلي: من هم النواب الثلاثة الذين سيختارهم المواطنون لتمثيلهم تحت قبة البرلمان خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وهل ستشهد المحمدية استمرار الوجوه المعروفة أم ستفرز صناديق الاقتراع أسماء جديدة؟

ثلاثة مقاعد برلمانية فقط، لكن المسؤولية المرتبطة بها تمتد إلى مدينة المحمدية وجماعات عين حرودة وبني يخلف والشلالات وسيدي موسى بن علي وسيدي موسى المجدوب، بما تحمله هذه المناطق من انتظارات وتحديات تنموية واجتماعية واقتصادية. وهو ما يجعل المنافسة الانتخابية تتجاوز مجرد الحصول على مقعد داخل مجلس النواب، لتطرح تساؤلات بشأن قدرة المرشحين على الدفاع عن مصالح المواطنين، ومتابعة الملفات المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم والنقل والاستثمار والبنيات التحتية.

وتشهد الدائرة الانتخابية تنافساً بين مجموعة من الأسماء السياسية والحزبية، يتقدمها هشام آيت منا عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد أمين العطواني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وسعيد التدلاوي عن حزب الاستقلال، ومهدي مزواري عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحسين اليماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، وعادل بنبراهيم عن حزب التقدم والاشتراكية، والتهامي المحمدي عن حزب العدالة والتنمية.

كما تشمل قائمة المتنافسين أحمد الشموطي عن حزب الاتحاد الدستوري، ومصطفى الهواري عن حزب الحركة الشعبية، وسهيل ماهر عن الحزب المغربي الحر، والغازي خموري عن حزب الخضر المغربي، وأيوب العسول عن الحزب الديمقراطي الوطني، وأيوب مخماخ عن حزب الإنصاف، وأسامة تايتا عن حزب الديمقراطيين الجدد، وفهد رشاق عن حزب الأمل، وياسين موجان عن حزب النهضة والفضيلة، وزهير قاسمي عن جبهة القوى الديمقراطية.

وأمام هذا العدد من اللوائح، تبرز أسئلة تتجاوز الانتماءات الحزبية والأسماء المتنافسة: ماذا يقدم كل مرشح لساكنة المحمدية؟ وما الذي يميز برنامجه الانتخابي عن بقية البرامج؟ وهل تتضمن الالتزامات المعلنة حلولاً واضحة للقضايا التي تشغل المواطنين، أم أن الناخب سيجد نفسه أمام وعود متشابهة تختلف في طريقة تقديمها؟

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى التحولات التي تعرفها عمالة المحمدية، سواء على مستوى التوسع العمراني أو النمو الديمغرافي أو الحاجيات المتزايدة في مجالات الخدمات العمومية والتجهيزات الأساسية. فساكنة الجماعات الست لا تنتظر فقط التعرف على أسماء المرشحين وبرامجهم، بل تحتاج أيضاً إلى معرفة كيفية تعامل ممثليها المقبلين مع الملفات التي تؤثر في حياتها اليومية، والآليات التي سيعتمدونها لنقل انشغالاتها إلى المؤسسة التشريعية.

وفي خضم هذه المنافسة، تعود حصيلة الولاية البرلمانية السابقة إلى واجهة النقاش، خصوصاً مع مشاركة أسماء سبق لها تحمل مسؤوليات انتخابية. فماذا تحقق من الالتزامات السابقة؟ وما القضايا التي تمت إثارتها داخل البرلمان؟ وكيف تعامل النواب مع الملفات المرتبطة بالدائرة الانتخابية؟ وهل سيقدم المرشحون المعنيون حصيلة مفصلة تسمح للمواطنين بتقييم عملهم خلال السنوات الماضية؟

أما المرشحون الذين يتطلعون إلى دخول البرلمان لأول مرة، فتنتظرهم أسئلة لا تقل أهمية بشأن تصوراتهم للعمل البرلماني ومدى إلمامهم بملفات العمالة ومشاكل جماعاتها المختلفة. فهل يحملون برامج محددة وقابلة للتتبع؟ وكيف يعتزمون التواصل مع المواطنين في حال فوزهم؟ وما طبيعة المبادرات التشريعية والرقابية التي يمكن أن يتقدموا بها لمعالجة القضايا المرتبطة باختصاصات المؤسسة البرلمانية؟

وتبقى العلاقة بين النائب البرلماني والناخب واحدة من أبرز القضايا المطروحة خلال هذا الاستحقاق، إذ لا تنتهي مسؤولية التمثيل السياسي بإعلان النتائج والحصول على المقعد، بل تستمر طيلة الولاية التشريعية من خلال الحضور والمشاركة في العمل البرلماني، وممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية، والتواصل مع المواطنين وإطلاعهم على حصيلة العمل المنجز.

فهل سيحرص النواب الثلاثة المقبلون على الحفاظ على علاقة منتظمة مع ساكنة الدائرة؟ وهل ستكون جماعات عين حرودة وبني يخلف والشلالات وسيدي موسى بن علي وسيدي موسى المجدوب حاضرة في برامجهم واهتماماتهم بالقدر نفسه الذي تحظى به مدينة المحمدية؟ أم أن العلاقة بين المنتخب والناخب ستظل موضوع نقاش يتجدد مع كل موعد انتخابي؟

وتضع هذه الانتخابات مختلف الأحزاب واللوائح أمام اختبار ثقة الناخبين، في وقت تتعدد فيه القضايا المحلية المطروحة للنقاش، من فرص الشغل ومستقبل الشباب إلى جودة الخدمات الصحية والتعليمية، مروراً بالنقل والتنمية المجالية والتجهيزات الأساسية. وهي ملفات تتطلب توضيح أدوار مختلف المؤسسات المعنية بها، ومدى قدرة النواب على الترافع بشأنها ومتابعة السياسات العمومية المرتبطة بها.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى طبيعة التفاعل الشعبي مع البرامج الانتخابية، وإلى مدى قدرة المرشحين على إقناع الناخبين بتصوراتهم والتزاماتهم، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت نتائج هذه الانتخابات ستعيد تشكيل التمثيلية البرلمانية للمحمدية، أم ستمنح بعض الوجوه المعروفة فرصة مواصلة مهامها داخل مجلس النواب.

ويبقى الحسم بيد الناخبين الذين سيحددون، من خلال أصواتهم، توزيع المقاعد الثلاثة بين اللوائح المتنافسة، في استحقاق ستترتب عنه مسؤوليات برلمانية تمتد لخمس سنوات، وتظل خلاله قضايا الساكنة وانتظاراتها موضوعاً للنقاش والمساءلة والمتابعة.

وفي انتظار أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها، يبقى السؤال مفتوحاً أمام ساكنة عمالة المحمدية: من بين 17 لائحة انتخابية، من هم الثلاثة الذين سيحظون بثقة المواطنين؟ وهل ستعكس التمثيلية البرلمانية المقبلة تطلعات ساكنة المحمدية وجماعاتها الست، أم ستظل الأسئلة نفسها مطروحة مع حلول الاستحقاقات الانتخابية القادمة؟