حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

يخوض زهير قاسمي، وكيل لائحة حزب جبهة القوى الديمقراطية بدائرة المحمدية، غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، ببرنامج انتخابي يتضمن 17 محوراً تشمل التشغيل والصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية والحكامة والشفافية، إلى جانب ملفات محلية مرتبطة بمستقبل مصفاة سامير وتحسين الخدمات العمومية، في دائرة انتخابية تتنافس فيها اللوائح الحزبية على ثلاثة مقاعد بمجلس النواب.

ويقدم قاسمي ترشحه تحت شعار «وفاء لفضالة… وكفاءة لمستقبلها»، من خلال تصور للعمل البرلماني يرتكز على الترافع عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، ومتابعة السياسات العمومية، وتعزيز التواصل مع المواطنين، مع التركيز على تحديد الالتزامات الانتخابية وآليات تتبع تنفيذها خلال الولاية التشريعية المقبلة.

ويأتي دخوله غمار المنافسة الانتخابية في سياق تتعدد فيه انتظارات ساكنة عمالة المحمدية وجماعاتها، خصوصاً ما يتعلق بتوفير فرص الشغل للشباب، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنيات التحتية والنقل، إلى جانب معالجة عدد من الملفات الاقتصادية التي تؤثر في النشاط التنموي للمنطقة.

ويحتل ملف مصفاة سامير موقعاً ضمن البرنامج الانتخابي لقاسمي، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي تكتسيها هذه المنشأة بالنسبة إلى مدينة المحمدية ومحيطها. ويتضمن برنامجه الترافع بشأن مستقبل المصفاة، ومتابعة المستجدات المرتبطة بالتصفية القضائية، والمطالبة بتوضيح المعطيات المتعلقة بالعروض المقدمة لإعادة تشغيلها، مع إيلاء اهتمام خاص بالحقوق الاجتماعية والمادية للعمال والمتقاعدين.

وفي هذا الإطار، يقترح المرشح استعمال الآليات الرقابية المتاحة للنائب البرلماني لمساءلة القطاعات الحكومية المعنية بالطاقة والتشغيل بشأن تطورات هذا الملف، والعمل على متابعة الإجراءات المرتبطة بمستحقات العمال والمتقاعدين، مع مراعاة الاختصاصات القضائية والمؤسساتية للجهات المكلفة بتدبير وضعية المصفاة.

أما في مجال التشغيل، فيضع البرنامج دعم المبادرة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل ضمن محاوره الأساسية، مع التركيز على الشباب وحاملي المشاريع والمقاولات الصغرى، والاستفادة من المؤهلات الصناعية والاقتصادية التي تتوفر عليها عمالة المحمدية.

كما يتناول البرنامج سبل تعبئة كفاءات مغاربة العالم وتشجيع استثماراتهم ومبادراتهم المقاولاتية، بما يتيح ربط الخبرات والكفاءات المغربية المقيمة بالخارج بالمشاريع التنموية المحلية، وتعزيز فرص التعاون الاقتصادي وخلق أنشطة إنتاجية جديدة.

وفي قطاع التعليم، يخصص قاسمي جانباً من برنامجه لمعالجة إشكالية الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، من خلال المطالبة بإعداد تشخيص دقيق للحاجيات التربوية، اعتماداً على المعطيات المتعلقة بأعداد التلاميذ والأقسام والأطر التعليمية والتجهيزات المتوفرة بكل مؤسسة.

ويتضمن التصور المقترح إعداد خريطة رقمية تسمح بتحديد المؤسسات التعليمية التي تعاني من ضغط متزايد على بنياتها التربوية، ومتابعة الخصاص في الأطر التعليمية، والترافع من أجل تخصيص الاعتمادات اللازمة لتوسعة المؤسسات القائمة أو إحداث مرافق تعليمية جديدة وفق الحاجيات المسجلة.

كما يقترح البرنامج العمل على تقليص عدد الأقسام التي تضم أكثر من 40 تلميذاً، ومعالجة حالات الاكتظاظ المرتفع، مع تعزيز خدمات التوجيه والمواكبة الاجتماعية والتربوية، وإشراك الأسر والفاعلين التربويين في تتبع الإشكالات المرتبطة بالتمدرس.

ويراهن هذا المحور على إرساء آليات للتتبع والتقييم، من خلال نشر المعطيات المتعلقة بوضعية المؤسسات التعليمية بصفة دورية، وإعداد تقارير حول تقدم معالجة الخصاص المسجل، إلى جانب فتح قنوات للتواصل مع الأسر بشأن الصعوبات التي تواجه أبناءها داخل المؤسسات التعليمية.

وفي المجال الصحي، يدرج قاسمي تحسين الولوج إلى العلاج وتطوير الخدمات الصحية ضمن القضايا التي يعتزم الترافع بشأنها، خاصة ما يتعلق بنقص الأطر الطبية والتجهيزات الاستشفائية، وتعزيز الخدمات المقدمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للعمالة.

ويشمل هذا التوجه متابعة المشاريع الصحية المبرمجة، والمطالبة بتوضيح الاعتمادات المالية والموارد البشرية المخصصة لها، إلى جانب مساءلة القطاعات الحكومية المعنية بشأن الإجراءات المتخذة لمعالجة الخصاص وتحسين ظروف استقبال المرضى وجودة الخدمات العلاجية.

ولا يقتصر البرنامج الانتخابي لقاسمي على مدينة المحمدية وحدها، بل يمتد إلى الجماعات التابعة للعمالة، وهي عين حرودة وبني يخلف والشلالات وسيدي موسى بن علي وسيدي موسى المجدوب، حيث يطرح تصوراً يقوم على تشخيص الحاجيات الخاصة بكل جماعة وتتبع الملفات التنموية المرتبطة بها.

ومن بين القضايا المحلية التي يتناولها البرنامج توفير المرافق الرياضية والترفيهية لفائدة الشباب، وتحسين الخدمات الصحية والنظافة، وتطوير شبكات الطرق والإنارة العمومية والتطهير السائل، إلى جانب متابعة الحاجيات المرتبطة بالنقل والخدمات الأساسية بالمناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً وديمغرافياً.

كما يتطرق إلى أهمية تعزيز العدالة المجالية في توزيع التجهيزات والخدمات العمومية بين مختلف جماعات العمالة، من خلال توثيق الحاجيات المحلية ومتابعة البرامج والمشاريع المعنية بها لدى المؤسسات الحكومية والترابية المختصة.

وفي المجال البيئي، يولي البرنامج اهتماماً بحماية الساحل والشواطئ، ومتابعة جودة مياه الاستحمام والتعرية الساحلية، إلى جانب المحافظة على الملك العمومي البحري والموارد الطبيعية، والترافع بشأن القضايا المرتبطة بالصيد التقليدي والأنشطة الاقتصادية المتصلة بالواجهة البحرية للمحمدية.

ويتضمن هذا المحور العمل على إثارة القضايا البيئية داخل المؤسسة التشريعية، ومطالبة الجهات المختصة بتقديم معطيات حول حالة الشواطئ وجودة المياه والمشاريع المبرمجة لحماية المجال الساحلي، فضلاً عن متابعة التدابير المتعلقة بالحد من مصادر التلوث.

أما في ما يتعلق بالشباب، فيركز البرنامج على التكوين والتأهيل المهني وتوسيع فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، مع تشجيع المبادرات الهادفة إلى تطوير الكفاءات وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل.

كما يتناول قضايا الهجرة ومغاربة العالم، من خلال التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر، وتشجيع المسارات القانونية والآمنة، إلى جانب الاستفادة من خبرات الكفاءات المغربية بالخارج في دعم المبادرات التنموية والاستثمارية.

وعلى مستوى الحكامة والشفافية، يقترح قاسمي اعتماد آليات لتوثيق العمل البرلماني وإطلاع المواطنين على مختلف المبادرات التي يتم اتخاذها بشأن الملفات المرتبطة بالدائرة الانتخابية، بما يشمل نشر الأسئلة البرلمانية والأجوبة الحكومية، وتتبع الالتزامات المعلنة والمراحل التي بلغتها.

ويقوم هذا التصور على تعزيز التواصل مع الساكنة، وفتح المجال أمام المواطنين لطرح انشغالاتهم ومتابعة القضايا التي تهمهم، مع تقديم معطيات دورية بشأن المبادرات البرلمانية والنتائج المحققة والإكراهات التي قد تواجه بعض الملفات.

كما يتضمن البرنامج الاهتمام بقضايا تدبير المال العام والمرافق العمومية، ومتابعة الملفات المرتبطة بالتدبير المفوض والخدمات الجماعية، من خلال تفعيل الاختصاصات الرقابية للنائب البرلماني ومساءلة القطاعات الحكومية المعنية وفق المساطر القانونية المعمول بها.

ويأتي ترشح زهير قاسمي باسم حزب جبهة القوى الديمقراطية عقب انتقاله من التحضير لخوض الانتخابات بصفة مستقلة إلى المشاركة بتزكية حزبية، في إطار تجربة سياسية يقدم من خلالها تصوراً للعمل النيابي يقوم على الجمع بين التشخيص المحلي واستعمال الآليات المؤسساتية لمتابعة القضايا المطروحة.

ويستند قاسمي، وفق التعريف الذي يقدمه عن مساره المهني، إلى تجربته في مجالات الهندسة والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، وهي مجالات يربطها بتصوره لتوظيف الحلول الرقمية في تشخيص الحاجيات المحلية، وتنظيم المعطيات، وتعزيز التواصل وتتبع الملفات المرتبطة بالعمل البرلماني.

وعلى المستوى الوطني، يندرج ترشحه ضمن التوجهات العامة للبرنامج الانتخابي لحزب جبهة القوى الديمقراطية للفترة 2026-2031، الذي يتناول قضايا العدالة الاجتماعية والمجالية والحماية الاجتماعية والتشغيل والصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، مع التمييز بين الالتزامات الوطنية للحزب والمقترحات المحلية التي يقدمها المرشح لناخبي دائرة المحمدية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يفتح البرنامج الانتخابي لزهير قاسمي النقاش حول الآليات الكفيلة بتحويل الالتزامات المعلنة إلى مبادرات برلمانية قابلة للتتبع، خاصة في الملفات التي تتداخل فيها اختصاصات الحكومة والمؤسسة التشريعية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.

فهل ستساهم المبادرات المقترحة في مواكبة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل ساكنة عمالة المحمدية؟ وما الآليات التي سيعتمدها المرشح لتتبع الالتزامات المتعلقة بالتشغيل والصحة والتعليم والتنمية المحلية في حال حصوله على مقعد برلماني؟ وكيف سيتم تقييم حصيلة العمل النيابي ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للمواطنين؟

وتبقى هذه التساؤلات حاضرة في سياق المنافسة الانتخابية التي تعرفها دائرة المحمدية، حيث يسعى مختلف المرشحين إلى عرض برامجهم وتصوراتهم بشأن مستقبل المنطقة، فيما يعود للناخبين تحديد اختياراتهم خلال اقتراع 23 شتنبر 2026، الذي سيحسم هوية النواب الثلاثة المكلفين بتمثيل عمالة المحمدية داخل مجلس النواب خلال الولاية التشريعية المقبلة.