ارتفعت حصيلة حادث الاصطدام المروع بين قطارين فائقي السرعة بإقليم طليطلة الإسباني إلى 69 قتيلاً، وفق آخر حصيلة رسمية مصححة مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، فيما يواصل عشرات المصابين تلقي العلاج بالمستشفيات، وسط تحقيقات مكثفة لتحديد أسباب الكارثة التي هزت إسبانيا، وأعقبتها برقية تعزية بعث بها الملك محمد السادس إلى العاهل الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيزيا.
ووقعت المأساة صباح الأربعاء 28 أكتوبر، بالقرب من بلدة أوردا بإقليم طليطلة، جنوب العاصمة مدريد، عندما اصطدم قطار فائق السرعة تابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي» بمؤخرة قطار آخر تابع لشركة «إيريو» الخاصة، كان متوقفاً على السكة الحديدية.
وأسفر الاصطدام العنيف عن تحطم عربات وخروج بعضها عن السكة، ما استدعى تعبئة واسعة لفرق الإنقاذ والإطفاء والحرس المدني والمصالح الطبية، التي واصلت عمليات البحث وسط الحطام باستعمال الرافعات والآليات الثقيلة.
وبحسب المعطيات التي اطلعت عليها جريدة النبأ المغربية، فقد شهدت حصيلة الضحايا عدة تحديثات منذ وقوع الحادث، قبل أن تؤكد السلطات الإقليمية بجهة قشتالة لا مانتشا تسجيل 69 وفاة، فيما بقي 50 مصاباً يتلقون الرعاية الطبية، بعدما غادر 60 شخصاً المستشفيات إثر تحسن حالتهم الصحية.
وشهدت الحصيلة ارتباكاً مؤقتاً مساء الخميس، بعدما نشرت لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديدية رقماً يشير إلى 74 وفاة، غير أنها عادت وصححته إلى 69، وهو الرقم الذي أكدته السلطات الإقليمية ووزارة النقل الإسبانية باعتباره الحصيلة الرسمية المعتمدة في تلك المرحلة.
وفي تفاصيل الحادث، تشير المعطيات الأولية إلى وقوع خلل في نظام الإشارات والتحكم الآلي بحركة القطارات، ما تسبب في توقف عدة قطارات على الخط الرابط بين مدريد والأندلس، قبل السماح لأحد القطارات باستئناف السير رغم استمرار توقف قطار آخر أمامه.
وأثار قرار استئناف الحركة تساؤلات بشأن طريقة تدبير الوضع داخل مركز المراقبة، حيث تحدث وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي عن ظروف غير مفهومة أدت إلى السماح للقطار بمواصلة سيره، في انتظار نتائج التحقيق التقني والقضائي.
غير أن هذه المعطيات تظل أولية، ولا تعني تحديد المسؤولية النهائية عن الحادث، إذ تواصل الجهات المختصة فحص التسجيلات والاتصالات وبيانات حركة القطارات وأنظمة السلامة، لتحديد الأسباب الدقيقة والقرارات التي سبقت الاصطدام.
وعلى المستوى الإنساني، تواصلت الجهود الرامية إلى تحديد هويات الضحايا ومواكبة الأسر التي فقدت الاتصال بأقاربها، في وقت وفرت فيه السلطات الإسبانية خدمات المساعدة النفسية والاجتماعية للمتضررين.
كما زار الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا عدداً من المصابين الذين يتلقون العلاج بمستشفى طليطلة، واطلعا على المجهودات التي تبذلها الفرق الطبية وفرق الإنقاذ، وسط حالة من الحزن التي خيمت على مختلف مناطق البلاد.
وأعلنت الحكومة الإسبانية حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من الخميس 29 أكتوبر إلى السبت 31 أكتوبر، تخليداً لذكرى الضحايا وتضامناً مع أسرهم.
وفي المغرب، بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، أعرب فيها عن تضامن المملكة المغربية مع إسبانيا على إثر هذه المأساة، مقدماً التعازي إلى العاهلين الإسبانيين وأسر الضحايا والشعب الإسباني.
وجاء في البرقية، التي نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء، تعبير الملك محمد السادس عن عميق مشاعر المواساة للأسر المكلومة، باسم الشعب المغربي وباسمه الشخصي.
وتعكس هذه المبادرة الملكية البعد الإنساني للعلاقات المغربية الإسبانية، خصوصاً في مواجهة الكوارث والحوادث التي تخلف خسائر بشرية وتستدعي التضامن والمواساة.
وتؤكد جريدة النبأ المغربية أهمية متابعة المستجدات الصادرة عن السلطات الإسبانية المختصة، لا سيما ما يتعلق بالحصيلة النهائية للضحايا ونتائج التحقيق، مع تجنب تبني فرضيات غير محسومة بشأن المسؤوليات التقنية أو البشرية.
وفي انتظار استكمال أعمال البحث والتحقيق، تظل كارثة طليطلة واحدة من أكثر الحوادث السككية مأساوية في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، وسط مطالب بتعزيز شروط السلامة ومراجعة إجراءات المراقبة والتحكم في حركة القطارات فائقة السرعة.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.


