عدد المشاهدات: 1٬195

تواصل مؤسسة «مفتاح السعد للرأسمال اللامادي للمغرب» جهودها للتعريف بالموروث الثقافي والمعرفي للمملكة، مع اهتمام خاص بنظام «الخطارات» التقليدي لتدبير المياه بالمناطق الواحية، باعتباره أحد أبرز الشواهد على مهارات الأجداد في استغلال الموارد الطبيعية والمحافظة عليها، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية.

وسلطت جريدة النبأ المغربية الضوء على المؤسسة من خلال تقرير مصور نشرته يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، يندرج ضمن مواكبتها للمبادرات الثقافية والبيئية الرامية إلى تثمين التراث الوطني، والتعريف بالمؤسسات والجمعيات التي تعمل على صون الذاكرة المغربية بمختلف مكوناتها.

وتعد مؤسسة مفتاح السعد من الهيئات المدنية المهتمة بالبحث والتوثيق والتعريف بعناصر الرأسمال اللامادي، حيث تشتغل على إبراز المعارف والمهارات التقليدية التي توارثتها الأجيال، وتساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمغرب.

وتولي المؤسسة أهمية خاصة للتراث المائي، وفي مقدمته «الخطارة»، وهي منظومة تقليدية تعتمد على قنوات مائية تحت أرضية تنقل المياه الجوفية بفعل الانحدار الطبيعي، دون الحاجة إلى الضخ الميكانيكي المستمر، مما جعلها عبر التاريخ عنصراً أساسياً في استقرار المجتمعات الواحية واستمرار النشاط الفلاحي.

ووفق المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للمؤسسة، فقد أنجزت سنة 2014 دراسة متخصصة حول الخطارات بالمغرب، تناولت خصائصها التقنية والبيئية والمعارف المرتبطة بإنشائها وصيانتها، في إطار مسار بحثي وتوثيقي يهدف إلى التعريف بهذا الموروث والمحافظة عليه.

كما اشتغلت المؤسسة على إصدار مؤلفات ومنشورات علمية وتوعوية، وتنظيم لقاءات وندوات بمشاركة باحثين وخبراء ومهتمين بالتراث، بهدف تقريب المعرفة بتاريخ الخطارات من المواطنين والمؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية بتدبير الموارد المائية.

وفي هذا السياق، ساهمت المؤسسة في إحداث المرصد الدولي للخطارات سنة 2022، باعتباره مبادرة تروم تجميع المعطيات والأبحاث المتعلقة بهذه المنشآت، ودعم الدراسات العلمية حول مهارات تدبير المياه بالواحات، مع تشجيع توظيف التقنيات الحديثة في البحث والتوثيق.

ولم تقتصر أنشطة المؤسسة على العمل الميداني، بل شملت المشاركة في عدد من التظاهرات الثقافية والعلمية، من بينها المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حيث قدمت نماذج ومجسمات توضيحية لطريقة اشتغال الخطارات، بهدف تمكين الزوار والطلبة والباحثين من فهم أهميتها التاريخية والبيئية.

كما انخرطت المؤسسة في جهود التعريف بهذا الموروث على المستوى الدولي، من خلال مبادرات ترمي إلى دعم الاعتراف بمعارف الخطارة ومهاراتها باعتبارها تراثاً ثقافياً يحتاج إلى الصون والتوثيق ونقل الخبرات بين الأجيال.

وتبرز هذه الجهود أهمية التراث اللامادي في معالجة عدد من التحديات المعاصرة، خصوصاً ما يتعلق بندرة المياه، إذ تحمل التجارب التقليدية للمجتمعات الواحية معارف يمكن الاستفادة منها عند التفكير في حلول تراعي البيئة والخصوصيات المحلية.

وفي مناطق تافيلالت ودرعة والواحات المغربية، شكلت الخطارات عبر قرون وسيلة لتنظيم توزيع المياه بين المستفيدين، وأسهمت في استمرار الزراعة وتطور أساليب التعاون بين السكان، قبل أن تواجه عدداً من الإكراهات المرتبطة بتراجع الموارد المائية وتحولات النشاط الفلاحي.

ومن هذا المنطلق، لا يتعلق الحفاظ على الخطارات بصيانة منشآت مائية قديمة فحسب، بل يشمل كذلك توثيق المهارات والمعارف التي يمتلكها المتخصصون المحليون، وضمان انتقالها إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجماعية والهوية الحضارية للمناطق الواحية.

وتؤكد جريدة النبأ المغربية أهمية مواكبة مثل هذه المبادرات، لما تتيحه من فرص للتعريف بالتراث الوطني وربط البحث العلمي بالواقع المحلي، وتشجيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والجمعيات والفاعلين الترابيين.

كما يكتسي تثمين الرأسمال اللامادي أهمية اقتصادية واجتماعية، بالنظر إلى ما يمكن أن يوفره من إمكانيات لتطوير السياحة الثقافية والبيئية، ودعم الصناعات التقليدية، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الموارد الطبيعية.

وتبقى المحافظة على التراث المائي المغربي مسؤولية مشتركة تتطلب استمرارية البحث والتوثيق والتكوين، إلى جانب تأهيل المنشآت التاريخية التي ما زالت تؤدي أدواراً حيوية في عدد من الواحات.

ومن خلال تجربتها في التعريف بنظام الخطارات، تفتح مؤسسة مفتاح السعد للرأسمال اللامادي للمغرب نقاشاً حول أهمية الاستفادة من المعارف التقليدية في بناء تنمية مستدامة، تجمع بين الحفاظ على الماضي ومواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 نقاش القراء0 تعليق

ما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.