ارحمونا يا ساسة الوطن..

قد لا نجاوب الصواب اذا اعتبرنا أن الوعي السياسي منذ أن نشأ مفهوم الدولة بمقوماتها الحديثة معيار لتقدم الشعوب ورقيها ,

ومؤشر دال على نجاحها أو السير في طرقه المتشابكة تشابك خيوط العنكبوت, لأن الوعي أو التقدم السياسي يؤدي إلى تقدم اقتصادي واجتماعي وفكري لا محالة بل هو لازمة له , على اعتبار أن السياسي هو من يرسم السيناريو الاقتصادي للبلد ويضع سكة الفكر والإنتاج على الطريق الصحيح. فكان والحالة هاته أن سعت كل الدول التي نشدت التقدم وحصلته في جميع الميادين الى نشر الوعي السياسي وبسطه داخل مجتمعها بآلياته وأدواته ومنها الديمقراطية, باعتبارها زبدة له ومقياس نزن به درجة انتشار هذا الوعي من عدمه. والمغرب باعتباره بلدا سعى في الآونة الأخيرة خصوصا بعد دستور 2011 الى محاولة ركب قارب الريادة السياسية ايمانا منه بهذه المتلازمة ( النجاح السياسي يؤدي الى نجاح اقتصادي ينتج عنه رقي اجتماعي فينعكس على التطور الفكري والذي بدوره يخدم الجانب السياسي وهكذا بطريقة جدلية) التي قد ترقى الى قاعدة رياضية لا تقبل التشكيك ولا الجدال. لكن الناظر اليوم لواقعنا السياسي يدرك بجلاء أن ساستنا لم يستوعبوا الدرس جيدا , درس أن تقدم شعوب على أخرى لم يكن بكثرة الموارد الطبيعية وفائضها ولا بكثرة التشريعات والنظم والتي ما إن “جاءت أمة لعنت اختها فيها , وإنما تقدم الشعوب وسيادتها هو تقدم سياسي قبل كل شيء , حتى في زمن سيادة هذه الأمة كان بمنطلق سياسي, عبر معرفة الناس بما لهم وما عليهم أولا, ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ثانيا. نعم, ساستنا اليوم (زمن اللغط السياسي) لم يستوعبوا الدرس إما لتأخر ذهني لديهم, أو لعناد لصيق بهم, أو لقصور يعتورهم, أو لتعثر يصاحبهم يوجب التدخل العاجل حتى يستدركوا ما فاتهم. هذا التعثر لن يكون الا بدعم وتقويم واستدراك يرسخ لديهم أن السياسي مطالب بالانخراط الفعال في ورشة بناء وطنه في جميع المجالات حسب موقعه, بدل تمييع الحقل السياسي لغة وخطابا وممارسة ترسخ في عقول الأجيال الناشئة عفونة وتعطي للقادمة منها صورة مشوهة تشمئز النفوس والضمائر الحية مشاركتهم إياها , وريحا نتنة يتوجب الابتعاد عنها فيضيع النشئ ويضيع الوطن. فارحمونا يا ساسة الوطن إنا خلقنا في هذا الوطن ولهذا الوطن ..!!

بقلم: الجيلالي الاخضر

Share
  • Link copied
المقال التالي