سلطت مشاركة المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشرق في الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بمدينة أرفود الضوء على المؤهلات الفلاحية التي تزخر بها واحات إقليم فجيج، حيث يصل الإنتاج السنوي للتمور إلى نحو 15 ألف طن، على مساحة تناهز 2700 هكتار، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى تطوير سلسلة نخيل التمر وتحسين دخل الفلاحين وتعزيز قدرة المناطق الواحية على مواجهة التحديات المناخية.
وجاءت هذه المشاركة ضمن فعاليات الملتقى الدولي للتمر بالمغرب، المنظم بمدينة أرفود خلال الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، تحت شعار «نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة»، بمشاركة مؤسسات عمومية وتعاونيات ومنتجين وخبراء ومهنيين من مختلف المناطق المغربية.
وفي هذا السياق، واكبت جريدة النبأ المغربية مشاركة جهة الشرق من خلال تقرير مصور يتضمن تصريحاً للمدير الجهوي للفلاحة بالجهة، على هامش الدورة الخامسة عشرة للملتقى، في إطار تسليط الضوء على واقع زراعة النخيل والمشاريع الرامية إلى تطوير القطاع بالمناطق الواحية.
وتبرز واحات فجيج باعتبارها أحد المجالات الفلاحية المهمة بالجهة الشرقية، حيث تشكل زراعة النخيل نشاطاً اقتصادياً واجتماعياً يرتبط بحياة عدد من الأسر، ويساهم في الحفاظ على منظومة فلاحية متوارثة تتميز بتنوع أصناف التمور وطرق إنتاجها.
ومن بين أبرز الأصناف التي تشتهر بها المنطقة تمور «العصيان» و«الفقوس» و«المجهول»، إلى جانب أصناف محلية أخرى، فيما تحظى بعض المنتجات الواحية، مثل «أزيزا بوزيد» و«العصيان»، بحماية مرتبطة ببيانات المنشأ الجغرافي، بما يعكس خصوصية المنتوج المحلي وأهمية المحافظة على جودته وهويته.
ووفق المعطيات المتاحة بشأن المشاركة الجهوية، فقد خصصت المديرية الجهوية للفلاحة بالشرق رواقاً لعرض أصناف التمور والتعريف بالمشاريع المنجزة لتأهيل واحات فجيج، ضمن البرامج المرتبطة باستراتيجية «الجيل الأخضر 2020–2030».
وتشمل هذه الجهود دعم الإنتاج وتحسين أساليب استغلال الموارد المائية، وتأهيل المجالات الواحية، إلى جانب مواكبة المنتجين والتعاونيات في مجالات تثمين التمور وتسويقها وتطوير جودة المنتجات المعروضة.
كما تعرف مشاركة جهة الشرق حضور 12 مجموعة إنتاجية مرخصة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تضم عشر مجموعات لمنتجي التمور من بوعنان وفجيج وبوعرفة، وتعاونيتين من بني كيل تنشطان في إنتاج العسل والكمون.
ويعكس هذا التنوع أهمية الربط بين زراعة نخيل التمر وباقي المنتجات المجالية، بهدف توسيع الفرص الاقتصادية أمام المنتجين الصغار، وتشجيع العمل التعاوني، وتعزيز حضور المنتجات المحلية في المعارض والأسواق الوطنية.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية إضافية في ظل التحديات التي تواجه المناطق الواحية، وعلى رأسها ندرة المياه وتوالي فترات الجفاف، وما يترتب عنها من ضغوط على الإنتاج الفلاحي واستدامة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنخيل.
ويظل تطوير تقنيات السقي المقتصدة للمياه وتحسين العناية بالنخيل وتجديد المغروسات من بين الوسائل الأساسية للحفاظ على الواحات وتقوية قدرتها الإنتاجية، مع مراعاة خصوصياتها البيئية والاجتماعية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يوفر الملتقى الدولي للتمر بأرفود مناسبة لتبادل الخبرات بين الفلاحين والتعاونيات والمؤسسات المختصة، والتعرف على وسائل الإنتاج الحديثة وتقنيات التلفيف والتخزين والتسويق، بما يساعد على رفع القيمة المضافة للتمور المغربية.
كما يشكل فرصة لعرض التجارب الجهوية الناجحة وتبادل الممارسات المرتبطة بالتنمية الواحية، خصوصاً بين المناطق التي تتقاسم تحديات متشابهة في تدبير الموارد المائية واستدامة الأنشطة الفلاحية.
وترى جريدة النبأ المغربية أن حضور جهة الشرق في هذه التظاهرة يعكس أهمية الانفتاح بين جهات المملكة، وضرورة مواكبة الاستثمارات الفلاحية ببرامج عملية يستفيد منها صغار المنتجين، سواء عبر تحسين ظروف الإنتاج أو تسهيل الوصول إلى الأسواق.
وتبرز تجربة واحات فجيج الحاجة إلى الجمع بين المحافظة على الموروث الواحي وتطوير التقنيات الفلاحية الحديثة، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية وخلق فرص جديدة للشباب والنساء العاملين في التعاونيات والمهن المرتبطة بالتمور.
وبينما تتواصل فعاليات الملتقى الدولي للتمر بأرفود إلى غاية فاتح نونبر، تظل مشاركة جهة الشرق مناسبة لإبراز إمكانيات سلسلة النخيل، وتسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه المنتجات المجالية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الواحية المغربية.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.


