عدد المشاهدات: 1٬834

يواصل المغرب تسريع تنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر في عدد من جهات المملكة، ضمن استراتيجية وطنية تستهدف بلوغ قدرة إنتاجية تقارب 1.7 مليار متر مكعب سنوياً بحلول سنة 2030، بهدف تعزيز الأمن المائي، والحد من الاعتماد على التساقطات المطرية، وتأمين حاجيات السكان والفلاحة والصناعة من المياه، في ظل الضغوط التي تواجه الموارد المائية التقليدية.

وتشمل هذه الاستراتيجية إنجاز محطات جديدة وتوسيع منشآت قائمة، مع إعطاء الأولوية لمشاريع الدار البيضاء الكبرى والداخلة وآسفي، إلى جانب التحضير لمحطات أخرى بجهات الشرق وسوس–ماسة وطنجة–تطوان–الحسيمة والرباط–سلا–القنيطرة وكلميم–واد نون.

ووفق المعطيات الرسمية التي اطلعت عليها جريدة النبأ المغربية، فإن هذه المشاريع تشكل جزءاً من البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، الذي يجمع بين بناء السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.

تحتل محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء الكبرى مكانة محورية ضمن البرنامج الوطني، بطاقة إنتاجية إجمالية مستهدفة تبلغ 300 مليون متر مكعب سنوياً، موزعة على مرحلتين.

وتبلغ الطاقة المخططة للمرحلة الأولى 200 مليون متر مكعب سنوياً، فيما ستضيف المرحلة الثانية 100 مليون متر مكعب أخرى، بعد استكمال تجهيزاتها ودخولها حيز الاستغلال.

وبحسب معطيات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب المقدمة خلال يوليوز 2026، بلغت نسبة تقدم أشغال المرحلة الأولى نحو 81 في المائة، مع توقع دخولها الخدمة في فاتح فبراير 2027.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة الدار البيضاء–سطات، بالنظر إلى الكثافة السكانية والأنشطة الصناعية والاقتصادية التي تعرفها، والحاجة إلى تنويع مصادر التزويد بالمياه لتخفيف الضغط على السدود والفرشات المائية.

ومن المرتقب أن تساهم المحطة، عند استكمال مراحلها وشبكات الربط المرتبطة بها، في تعزيز استقرار الإمدادات المائية بالعاصمة الاقتصادية ومناطق أخرى ضمن مجال الاستفادة المبرمج.

في جهة مراكش–آسفي، تندرج توسعة محطة تحلية مياه البحر بآسفي ضمن المشاريع الرامية إلى تعزيز التزويد بالمياه، مع برمجة إمدادات إضافية لفائدة مدينة مراكش، في إطار تقوية الترابط بين المنشآت الساحلية والمدن الداخلية.

أما بجهة الداخلة–وادي الذهب، فيرتكز مشروع التحلية على توفير موارد مائية جديدة للشرب والسقي، بما يسمح بمواكبة التنمية الفلاحية والعمرانية والاقتصادية بالمنطقة، مع التقليل من الاعتماد على الموارد الجوفية.

ويشمل البرنامج كذلك تعزيز قدرات منشآت التحلية بالجرف الأصفر، التي تساهم في تزويد الجديدة وأجزاء من المجال الجهوي بالماء، إلى جانب تلبية الاحتياجات المائية لأنشطة صناعية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التنسيق بين المشاريع، حتى لا يقتصر الاستثمار على إنتاج المياه المحلاة، بل يشمل أيضاً شبكات النقل والخزانات والتوزيع، بما يضمن وصول الموارد الجديدة إلى السكان والمناطق المستهدفة.

وتتجه الاستراتيجية الوطنية نحو تطوير جيل جديد من محطات تحلية مياه البحر، خاصة بجهة الشرق وطنجة وسوس–ماسة وكلميم–طانطان والرباط، مع إدماج الطاقات المتجددة في تشغيل المنشآت.

ويرتبط هذا التوجه بأهمية التحكم في الكلفة الطاقية للتحلية، باعتبارها عملية تقنية تتطلب استهلاكاً مهماً للكهرباء، خصوصاً عند استعمال تقنية التناضح العكسي لفصل الأملاح عن مياه البحر.

كما تراهن المشاريع المستقبلية على تشجيع الصناعة الوطنية المرتبطة بتجهيزات التحلية، والرفع من مساهمة المقاولات المغربية في البناء والصيانة والتشغيل، وتكوين كفاءات تقنية قادرة على تدبير هذه المنشآت.

وكان وزير التجهيز والماء قد أعلن، في ماي 2026، أن القدرة الإنتاجية السنوية لتحلية مياه البحر بالمملكة بلغت آنذاك نحو 420 مليون متر مكعب، وهو مستوى يمثل مرحلة ضمن مسار توسيع البنية التحتية المائية.

ومن المهم التمييز بين القدرة الإنتاجية للمحطات، وهي الكمية التي تستطيع المنشآت إنتاجها في ظروف تشغيل محددة، وبين الإنتاج الفعلي المسجل خلال السنة، الذي يتأثر بعوامل تقنية وتشغيلية ومستوى الطلب.

كما تشير المعطيات الأحدث المرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى أفق إضافي يتمثل في بلوغ 1.8 مليار متر مكعب سنوياً بحلول سنة 2031، بما يسمح بتغطية نحو 60 في المائة من الحاجيات الوطنية من الماء الصالح للشرب بواسطة التحلية، وفق الأهداف المعلنة.

ورغم أهمية هذه المشاريع، فإن تعزيز الأمن المائي يتطلب أيضاً تقليل ضياع المياه بشبكات التوزيع، وتشجيع الاستعمال المسؤول للموارد المائية، وتطوير معالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها، خصوصاً في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الملائمة.

كما يظل الحفاظ على جودة البيئة البحرية من التحديات المرتبطة بمحطات التحلية، بالنظر إلى ضرورة تدبير المحلول الملحي الناتج عن العملية، ومراقبة تأثير التصريف على النظم البيئية الساحلية.

ويفرض ذلك الاعتماد على الدراسات البيئية والمراقبة المستمرة، إلى جانب تطوير تقنيات تقلل استهلاك الطاقة وتحسن مردودية المنشآت.

وعلى المستوى الترابي، يمكن لمشاريع التحلية أن تساهم في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية المخصصة للمدن الساحلية، وإتاحة هامش أكبر لإعادة توجيه بعض الموارد نحو المناطق الداخلية، شريطة استكمال مشاريع الربط والنقل اللازمة.

وترى جريدة النبأ المغربية أن أهمية هذه الاستثمارات لا تقاس فقط بحجم المياه المبرمجة، بل كذلك بمدى انعكاسها على انتظام التزويد بالماء، وتقليص الفوارق بين المدن والقرى، وتحسين ظروف العيش والأنشطة الاقتصادية والفلاحية.

وبين أهداف 2030 ومشاريع السنوات المقبلة، يواصل المغرب الانتقال نحو منظومة مائية أكثر تنوعاً، تجمع بين المياه السطحية والجوفية والتحلية وإعادة الاستعمال، في مسعى لتعزيز القدرة على مواجهة تقلبات المناخ وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 نقاش القراء0 تعليق

ما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.