تثير الوضعية التي توجد عليها الحديقة العمومية الواقعة بالقرب من الشطرين 19 و20 بحي جنان زناتة، التابع لجماعة عين حرودة بعمالة المحمدية، تساؤلات بشأن صيانة الفضاءات الخضراء وجودة الخدمات المقدمة للساكنة، بعدما أظهرت صور ميدانية انتشار النفايات وبقايا المخلفات بمحيط الحديقة، إلى جانب مظاهر تستدعي العناية بالتجهيزات والمرافق المخصصة لراحة الأسر ولعب الأطفال، في وقت تتزايد فيه الانشغالات المتعلقة بالضجيج واستعمال الفضاء العمومي وتنظيم الأنشطة التجارية المجاورة.
وتُظهر الصور التي توصلت بها جريدة النبأ المغربية أكياساً من النفايات المنزلية ومخلفات متنوعة متراكمة بجانب إحدى حاويات الأزبال، إلى جانب نفايات متناثرة بين الأشجار وبمحاذاة الممرات، في مشهد لا ينسجم مع الدور المفترض أن تؤديه الحديقة باعتبارها متنفساً طبيعياً لسكان المنطقة، ولا سيما الأطفال والعائلات.
كما تكشف الصور وجود بعض أحجار الرصف غير المستقرة أو المتناثرة بالقرب من فضاء الألعاب، فضلاً عن تجهيزات ترفيهية تستدعي المعاينة والصيانة الدورية للتأكد من سلامتها ومدى ملاءمتها لاستعمال الأطفال، خصوصاً أن هذه المساحات يفترض أن توفر بيئة آمنة ونظيفة للتنزه واللعب.
ولا تتوقف الانشغالات المرتبطة بالحديقة عند مستوى النظافة والصيانة، إذ تشير معطيات محلية توصلت بها الجريدة إلى تجمع بعض الأشخاص داخل الفضاء أو بمحيطه، في ظروف يعتبرها متضررون مصدراً للإزعاج، وهو ما يطرح الحاجة إلى تنظيم استعمال المكان وضمان استفادة الجميع منه في أجواء من الاحترام والطمأنينة.
وفي هذا السياق، من المهم التمييز بين حق الشباب في ارتياد الفضاءات العمومية، باعتبارها أماكن مشتركة ومفتوحة للجميع، وبين السلوكيات التي قد تمس براحة السكان أو تعطل الاستعمال الطبيعي للحديقة. فالمطلوب ليس التضييق على فئة اجتماعية معينة، وإنما التصدي لأي تصرف مخالف للقانون، بناءً على المعاينة والتحقق، وبما يحفظ كرامة الجميع.
وتضاف إلى هذه الانشغالات مشكلة الضجيج المنبعث من بعض الدراجات النارية التي تجوب محيط الحي، خصوصاً الدراجات ذات المحركات الكبيرة والأصوات المرتفعة، والتي يثير مرورها المتكرر، بحسب المعطيات الواردة إلى الجريدة، انزعاج بعض الأسر ويؤثر في أجواء الهدوء بالمناطق السكنية المجاورة.
وتستدعي هذه الوضعية تكثيف المراقبة الطرقية عند الحاجة، والتحقق من مدى احترام مستعملي الدراجات النارية لقواعد السير والضوابط المتعلقة بالضوضاء والتجهيزات التقنية، مع الحرص على عدم تحميل جميع أصحاب الدراجات مسؤولية تصرفات فردية.
وبموازاة ذلك، يبرز ملف آخر يتعلق بالأنشطة التجارية غير المنظمة في الطريق الفاصل بين الشطرين 18 و19 من حي جنان زناتة، حيث تفيد معطيات محلية بأن انتشار الباعة وعرض السلع على جوانب الطريق يؤدي أحياناً إلى تضييق مجال المرور وعرقلة حركة السيارات والراجلين، بما يستدعي معاينة ميدانية لتحديد حجم الإشكال وأسبابه.
ولا يتعلق الأمر برفض الأنشطة التجارية الصغيرة أو المساس بمصادر رزق الباعة، وإنما بالحاجة إلى إيجاد توازن بين حق المواطنين في العمل وكسب العيش وحق السكان في استعمال الطرق والأرصفة والممرات دون عوائق، من خلال تنظيم الأنشطة التجارية وتوفير فضاءات مناسبة لممارستها متى توفرت الإمكانات والظروف القانونية لذلك.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في منطقة جنان زناتة، التي تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً وتزايداً في حاجيات الساكنة إلى المرافق الأساسية والخدمات والفضاءات العمومية، مما يجعل جودة التدبير الحضري جزءاً أساسياً من نجاح مشاريع إعادة الإسكان والتهيئة العمرانية.
وتبرز الحاجة، في هذا الإطار، إلى تدخل منسق بين جماعة عين حرودة والسلطات المحلية والمصالح المكلفة بالنظافة وصيانة المساحات الخضراء، إلى جانب الجهات الأمنية المختصة كل في نطاق صلاحياته، من أجل الوقوف ميدانياً على وضعية الحديقة والطرق المحيطة بها واتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة الاختلالات التي تثبتها المعاينة.
ويمكن أن تشمل المعالجة رفع النفايات المتراكمة ووضع برنامج منتظم لجمع الأزبال وتفريغ الحاويات، إلى جانب تنظيف المساحات المزروعة وصيانة ألعاب الأطفال والمقاعد والممرات، وفحص الإنارة العمومية، وتعزيز التوعية بالحفاظ على الممتلكات المشتركة.
كما يظل تنظيم المرور والحد من الإزعاج المرتبط بالدراجات النارية، ودراسة وضعية الباعة بالطريق الفاصل بين الشطرين 18 و19، من الملفات التي تستحق المعالجة بالحوار والتنسيق والإنصاف، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج الأسباب الحقيقية للمشاكل.
وفي هذا الصدد، تؤكد جريدة النبأ المغربية أن إثارة هذه الملاحظات لا تستهدف التشكيك في جهود أي مؤسسة أو مسؤول، بل تندرج ضمن دور الصحافة المحلية في نقل انشغالات المواطنين ومواكبة الأوراش التنموية وتشجيع الحلول العملية التي تحقق المصلحة العامة.
فجنان زناتة، بما تشهده من مشاريع سكنية وبنيات تحتية جديدة، تحتاج كذلك إلى مواكبة يومية على مستوى النظافة والإنارة والسلامة والفضاءات الخضراء وتنظيم الشوارع، حتى تنعكس التنمية العمرانية بصورة ملموسة على جودة الحياة داخل الأحياء السكنية.
وتبقى الحديقة القريبة من الشطرين 19 و20 فضاءً عمومياً يستحق العناية والحفاظ عليه، باعتباره ملكاً مشتركاً يستفيد منه الأطفال والشباب وكبار السن والأسر، وهو ما يستدعي مسؤولية مشتركة بين المصالح المختصة والمرتفقين في حماية تجهيزاته والمحافظة على نظافته.
وتدعو جريدة النبأ المغربية إلى معالجة هذه الانشغالات بروح التعاون والمسؤولية، مع الترحيب بتوضيحات جماعة عين حرودة والسلطات المحلية والجهات المختصة بشأن البرامج المقررة لصيانة الحديقة وتنظيم محيطها.
فالغاية من إثارة هذه القضايا ليست توجيه الاتهامات أو تأجيج الخلافات، وإنما المساهمة في تحسين المرافق العمومية وتعزيز راحة الساكنة، انطلاقاً من قناعة بسيطة: نحن مع الإصلاح، ومع كل مبادرة جادة تجعل جنان زناتة حياً أنظف وأكثر هدوءاً وأماناً وتنظيماً.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.


