شهدت العاصمة المغربية، مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، انطلاق الدورة الثالثة من مبادرة «الرباط تقرأ»، التي تنظمها جمعية «المواطنون»، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وأرشيف المغرب، في إطار الاحتفاء باختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، بمشاركة الكاتب والفنان التشكيلي ماحي بينبين، والطبيبة والفاعلة الجمعوية حكيمة حميش.
وتأتي هذه المبادرة الثقافية في سياق الجهود الرامية إلى تشجيع القراءة وتقريب الكتاب من مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الشباب، من خلال تنظيم لقاءات تفاعلية تخرج بالمطالعة من فضاءاتها التقليدية إلى الأماكن العمومية، وتفتح المجال أمام التواصل المباشر بين القراء والكتاب والمبدعين.
ووفق المعطيات التي اطلعت عليها جريدة النبأ المغربية، فقد استُهلت فعاليات الدورة باستقبال المشاركين وتوجيههم إلى فضاءات مخصصة للقراءة، حيث خُصص جزء من البرنامج للمطالعة الفردية، قبل الانتقال إلى جلسة حوارية مفتوحة ناقشت علاقة الكتاب بالإبداع والتجارب الإنسانية والمهنية.
وشكل حضور الكاتب والتشكيلي ماحي بينبين مناسبة لاستعراض جوانب من تجربته الأدبية والفنية، التي تجمع بين الكتابة والرسم، وتعالج قضايا اجتماعية وإنسانية مرتبطة بالهجرة والتطرف والصحة النفسية والذاكرة الشخصية والعائلية.
وتوقف بينبين، خلال اللقاء، عند العلاقة بين العمل الروائي والفن التشكيلي، مبرزاً أهمية الإبداع في التعبير عن القضايا المجتمعية، ودور المبادرات الثقافية في دعم الشباب وإتاحة فرص التعبير أمام المواهب الناشئة، خصوصاً في الأحياء والمناطق التي تحتاج إلى مزيد من الفضاءات الثقافية.
كما اعتبر أن نقل الكتاب إلى الشارع والفضاءات المفتوحة يساهم في كسر الصورة النمطية التي تحصر القراءة داخل المكتبات والمؤسسات التعليمية، ويجعل المعرفة أكثر قرباً من المواطنين.
من جهتها، استعرضت الطبيبة والفاعلة الحقوقية حكيمة حميش محطات من مسارها المهني والجمعوي، مستحضرة تجربتها في مجال الصحة والعمل المدني، ولا سيما مساهمتها في تأسيس الجمعية المغربية لمحاربة السيدا والدفاع عن حقوق المرضى في العلاج ومناهضة الوصم والتمييز.
وشكل اللقاء كذلك فرصة للتعريف بسيرتها الذاتية الصادرة حديثاً بعنوان «حكيمة حميش: امرأة فعل وقناعة»، التي تتناول جوانب من تجربتها الشخصية والمهنية والإنسانية.
وأكدت حميش أهمية القراءة والكتابة في تكوين الشخصية وتنمية التفكير النقدي، داعية الشباب إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة والمحافظة على العلاقة المباشرة مع الكتاب الورقي، باعتباره وسيلة للتعمق في المعرفة وتطوير القدرة على التحليل والتأمل.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع البرنامج الثقافي الذي تحتضنه الرباط بمناسبة اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
وكانت المنظمة الأممية قد أعلنت هذا الاختيار في أكتوبر 2024، تقديراً للدور الثقافي للعاصمة المغربية وجهودها في تشجيع القراءة والنشر ومحاربة الأمية، قبل انطلاق سنة الاحتفاء خلال أبريل 2026.
ولا يقتصر هذا التتويج على تنظيم الملتقيات والمعارض، بل يشكل فرصة لتعزيز حضور الكتاب في الحياة اليومية، وتوسيع استفادة الأطفال والشباب من الأنشطة الثقافية، وتشجيع المبادرات المجتمعية المرتبطة بالمطالعة وتبادل المعرفة.
وفي هذا السياق، تبرز مبادرة «الرباط تقرأ» نموذجاً للتعاون بين المؤسسات العمومية والجمعيات المدنية، من خلال توفير فضاءات للنقاش والتفاعل المباشر مع الأدباء والمفكرين والفاعلين في مختلف المجالات.
وترى جريدة النبأ المغربية أن أهمية مثل هذه المبادرات تكمن أيضاً في قدرتها على جعل القراءة ممارسة اجتماعية مفتوحة، لا تقتصر على الفئات المعتادة على ارتياد المعارض والمكتبات، وإنما تمتد إلى جمهور أوسع من المواطنين.
كما تطرح هذه التجربة إمكانية تطوير مبادرات مماثلة في مختلف المدن المغربية، بما فيها المحمدية والدار البيضاء وباقي المراكز الحضرية والقروية، من أجل تقريب الأنشطة الثقافية من الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية والفضاءات العامة.
وتواصل العاصمة الرباط، من خلال هذه الأنشطة، استثمار احتفائها بلقب العاصمة العالمية للكتاب في توسيع النقاش حول مستقبل القراءة، ودور الثقافة في التنمية المجتمعية، وأهمية جعل المعرفة متاحة لمختلف الأجيال.
وبين تجربة ماحي بينبين الإبداعية ومسار حكيمة حميش الإنساني والحقوقي، قدمت الدورة الثالثة من «الرباط تقرأ» نموذجاً للقاء يجمع الأدب والفن والعمل المدني حول رسالة مشتركة، مفادها أن الكتاب يظل وسيلة أساسية لبناء المعرفة وتعزيز الحوار والانفتاح داخل المجتمع.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.


