تعيش ساكنة حي جنان زناتة على وقع قلق متزايد بسبب الانتشار المثير للانتباه للجرذان الكبيرة، المعروفة محلياً باسم «الطوبا»، والتي بات ظهورها ليلاً يثير مخاوف حقيقية لدى السكان، خصوصاً بعد تسجيل حالات تسلل إلى بعض المنازل بالطوابق الأرضية، فضلاً عن إلحاق أضرار بأسلاك كهربائية لإحدى السيارات، في وضع يدفع إلى المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المختصة قبل تفاقم المشكلة.
وبحسب إفادات محلية توصلت بها جريدة «النبأ المغربية»، فإن هذه القوارض لم تعد مجرد مشاهد عابرة في الأزقة والشوارع، بل أصبحت مصدر إزعاج وقلق للأسر، خاصة مع حلول الظلام، حين تخرج بأعداد لافتة بحثاً عن الغذاء، وتتنقل بالقرب من العمارات السكنية ومداخل المنازل والسيارات المركونة.
ويصف بعض سكان الحي كثافة انتشار الجرذان بأنها غير مسبوقة، إلى درجة أن تقديرات متداولة بينهم تشير إلى احتمال تجاوز أعدادها عدد السكان بخمس مرات، وهو تقدير يعكس حجم القلق السائد، لكنه يظل غير مؤكد علمياً في غياب إحصاء ميداني رسمي يحدد العدد الحقيقي لهذه القوارض.
ولم تعد المخاوف مرتبطة بالمظهر المزعج لهذه الجرذان فحسب، إذ تشير شهادات محلية إلى وصول بعضها إلى داخل منازل تقع بالطوابق الأرضية، ما جعل قاطنيها يخشون تكرار هذه الحوادث، خصوصاً خلال ساعات الليل، وفي ظل احتمال تسلل القوارض عبر الفتحات والممرات وقنوات الصرف الصحي.
ومن بين الوقائع المثيرة للقلق التي أُبلغت بها الجريدة، تعرض سيارة أحد سكان الحي لأضرار في الأسلاك الكهربائية بعدما قرضتها الجرذان، الأمر الذي اضطر صاحبها إلى الاستعانة بكهربائي متخصص في إصلاح السيارات لمعالجة العطب. وتسلط هذه الواقعة الضوء على أن الأضرار المحتملة لا تقتصر على الإزعاج المنزلي، بل قد تشمل الممتلكات الخاصة، وما يمكن أن يترتب عن تلف التوصيلات الكهربائية من أعطال ومخاطر.
ويخشى السكان أن يؤدي استمرار الوضع دون معالجة إلى اتساع رقعة انتشار هذه القوارض، وازدياد احتمالات دخولها إلى المنازل، خاصة في الطوابق السفلية، حيث تبدو فرص وصولها أكبر. كما يثير وجودها بالقرب من أماكن السكن مخاوف صحية، بالنظر إلى قدرة الجرذان على تلويث الأغذية والأسطح ونقل بعض مسببات الأمراض، فضلاً عن الأضرار التي قد تلحقها بالتجهيزات والأسلاك.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تدخل منظم تشارك فيه المصالح الجماعية والسلطات المحلية والجهات المكلفة بحفظ الصحة، من خلال إجراء معاينة ميدانية لتحديد حجم الانتشار ومصادره، وتنفيذ حملات مهنية وآمنة لمكافحة القوارض، بالتوازي مع مراقبة حاويات النفايات وتنظيف النقاط السوداء وصيانة قنوات الصرف الصحي وإغلاق المنافذ التي تسمح بتسلل الجرذان إلى المباني.
كما أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على تدخل ظرفي أو حملة رش معزولة، بل تستدعي برنامجاً مستمراً يجمع بين الوقاية والنظافة والمراقبة والتدخل المتخصص، مع الحرص على حماية الأطفال والحيوانات الأليفة من أي مواد تستعمل في عمليات المكافحة.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الوضعية بإلحاح: هل ستتحرك الجهات المعنية لاحتواء انتشار «الطوبا» بحي جنان زناتة قبل أن تتفاقم الأضرار، أم سيظل السكان يواجهون هذه القوارض بإمكانياتهم الخاصة، في انتظار تدخل يعيد إليهم الشعور بالأمان داخل منازلهم؟
جريدة النبأ المغربية
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.


