عدد المشاهدات: 2٬047

ليست مجرد منافسات، ولا مجرد دوري عابر ما تعيشه القاعة المغطاة متعددة الرياضات بعين الشق هذه الأيام، هو ملحمة وطنية متكاملة الأركان، كُتبت بعرق الشباب، وبُنيت بحبر الانتماء الصادق لهذا الوطن.

في لحظة تاريخية فارقة، حيث يستحضر المغاربة بكل فخر ذكرى عيد الوحدة والمسيرة الخضراء المظفرة، تلك المسيرة التي علمت العالم معنى التلاحم بين العرش والشعب، اختارت عين الشق أن تحتفل بطريقتها الخاصة: بالرياضة.

من رحم الميدان.. لا من فوق المكاتب

تحت شعارين يلخصان فلسفة المرحلة: “الرياضة جسر للتواصل ورافعة للتنمية” وشعار “التضامن والروح الرياضية”، وُلد هذا العرس الرياضي الكبير.

وما يمنحه كل هذا البهاء والفخامة، أنه لم يُطبخ في مكاتب مكيفة، بل انبثق من قلب الميدان، من سواعد من يسهرون ليل نهار على تأطير فلذات أكباد المنطقة. مدربون، مسيرون، متطوعون، آمنوا أن الرياضة ليست ترفيهاً، بل هي المدرسة الحقيقية الأولى للمواطنة والانضباط.

في سابقة تنظيمية فريدة، توحدت ستة أسماء وازنة، تشكل العمود الفقري للرياضة في عين الشق، لتقول كلمتها بصوت واحد، بدعم لا مشروط ورؤية متبصرة من مقاطعة عين الشق:

– النادي الرياضي للانتصار لكرة اليد C.S.I.H.

– جمعية نجم عين الشق لكرة اليد A.N.A.C.

– الجمعية المغربية للرياضة والتضامن A.M.S.S.

– جمعية بين المدن لكرة السلة A.B.S.

– نادي الرجاء الرياضي للكرة الطائرة.

ستة أندية، قلب واحد، هدف واحد: تقديم عرس يليق بتاريخ المنطقة العريق وبحمولة المناسبة الغالية.

قاعة واحدة.. تنبض بقلب ثلاث رياضات

على مدى اثني عشر يوماً من الحماس المتواصل، من 28 أكتوبر إلى 08 نونبر 2026، ستتحول القاعة المغطاة بعين الشق إلى بركان من النشاط وخلية نحل لا تهدأ.

ثلاث رياضات جماعية، هي الأكثر شعبية وتشويقاً، ستتقاسم الأضواء:

كرة اليد، بقتاليتها المعروفة.. وكرة السلة، بإثارتها السريعة.. والكرة الطائرة، بأناقتها التكتيكية.

منافسات مفتوحة لكل الفئات العمرية، أبوابها مشرعة، ودعوتها عامة ومجانية لكل ساكنة عين الشق وعشاق الرياضة النبيلة في الدار البيضاء.

المفاجأة الفاخرة: حين تتألق بطلات المستقبل

وإذا كان للعرس عنوان للفخر، فعنوانه هذا العام الرياضة النسوية.

لقد خطفت منافسات كرة اليد للشابات كل الأضواء. تألق لافت، مستوى تقني راقٍ فاق كل التوقعات، وقتالية أبهرت الحضور. أندية الانتصار، التضامن، النجم، الرابطة البيضاوية، واتحاد السلام، قدمت لنا جيلاً جديداً من البطلات، أثبتن بالملموس أن مستقبل كرة اليد النسوية ليس بخير فقط في عين الشق، بل في أبهى حلله.

لم تكن مجرد مباريات، كانت دروساً حية في الانضباط والتحدي. مدرجات القاعة اهتزت على وقع زغاريد الأمهات وتصفيق الآباء وأولياء الأمور، الذين عاشوا لحظات فخر حقيقية وهم يشاهدون بناتهم يصنعن المجد، في أجواء احتفالية عززتها فقرات فنية وثقافية أضفت على الحدث طابع العيد الحقيقي.

إن ما يحدث اليوم في عين الشق هو رسالة بليغة للدولة والمجتمع معاً: عندما تتوحد الجمعيات المحلية بنية صادقة، وعندما تجد أمامها شريكاً مؤسساتياً ذكياً كمجلس مقاطعة عين الشق، فإنها لا تنظم دورياً فحسب، بل تصنع المعجزات.

هو تأكيد أن قيم الوحدة والتضامن والتضحية التي نادت بها المسيرة الخضراء قبل 51 عاماً، لا تزال حية، تتنفس، وتتجدد في ملاعبنا، مع شبابنا.

عين الشق تحتفل اليوم.. والمغرب كله يحتفل معها. والموعد يتجدد، لأن حب الوطن لا ينتهي.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 نقاش القراء0 تعليق

ما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.