عدد المشاهدات: 1٬065

أشرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، بجماعة إعزانن بإقليم الناظور، في خطوة تؤذن بدخول أحد أكبر المشاريع الصناعية والمينائية بالمملكة مرحلة التشغيل التدريجي، بعد تعبئة استثمارات عمومية وخاصة بلغت قيمتها الإجمالية 54 مليار درهم. وشهدت هذه المناسبة إطلاق أول عملية لتفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية، إيذاناً بانطلاق الأنشطة التشغيلية لهذا المرفق الاستراتيجي، الذي يُرتقب أن يعزز قدرات المغرب في النقل البحري والخدمات اللوجستية، ويدعم مكانته ضمن الممرات التجارية الدولية، خصوصاً بمنطقة البحر الأبيض المتوسط. وتتوفر المحطة الشرقية على رصيف بحري يمتد على طول 1520 متراً، بعمق مائي يصل إلى 18 متراً، ومساحة أرضية تبلغ 70 هكتاراً، فيما يُنتظر أن تصل طاقتها الاستيعابية إلى 3.5 ملايين حاوية سنوياً بحلول سنة 2030، ما من شأنه أن يعزز قدرات المملكة في استقبال السفن التجارية الكبرى ومعالجة الحاويات. وقد خُصص لإنجاز هذه المحطة استثمار يناهز خمسة مليارات درهم، فيما أُسند امتياز استغلالها وصيانتها لمدة 25 سنة إلى تحالف يضم شركة مرسى المغرب وشركة «ترمينال إنفستمنت ليميتد»، التابعة لمجموعة الشحن البحري العالمية MSC، في إطار شراكة تروم تطوير خدمات الميناء واستقطاب حركة إضافية من التجارة البحرية. ويضم المركب المينائي محطة غربية ثانية للحاويات، باستثمار يصل إلى ثلاثة مليارات درهم، وطاقة استيعابية مرتقبة تبلغ 1.8 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً، وقد أُسند امتياز استغلالها لتحالف يضم مرسى المغرب ومجموعة CMA CGM. ومن المقرر الشروع في تشغيل هذه المحطة خلال أبريل 2027، لترتفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للميناء إلى نحو 5.3 ملايين حاوية. ولا تقتصر مكونات مشروع الناظور غرب المتوسط على محطتي الحاويات، بل تشمل مرافق للبضائع المختلفة والمواد الصلبة، ومحطة لخدمات الشحن بالدحرجة، إلى جانب قطب طاقي مخصص للغاز الطبيعي المسال والمحروقات، بما يساهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية واللوجستية داخل المركب المينائي. ويُنتظر أن تتوفر محطة الغاز الطبيعي المسال على قدرة استيعابية تصل إلى خمسة مليارات متر مكعب، فيما ستبلغ الطاقة المقررة لمحطة المحروقات 25 مليون طن، وذلك ضمن خطة متكاملة لتطوير البنيات التحتية الطاقية وتعزيز قدرات المملكة في استقبال وتخزين وتداول المواد الحيوية. وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يُرتقب أن يشكل المشروع رافعة جديدة للتنمية بجهة الشرق، من خلال استقطاب الاستثمارات الصناعية واللوجستية وإحداث فرص الشغل، إذ تشير التقديرات المعلنة إلى إمكانية توفير 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، أي ما مجموعه 34 ألف فرصة عمل مرتقبة، وليس مناصب أُحدثت بالفعل. كما يضم المركب منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، باستثمارات خاصة تبلغ 12 مليار درهم، موجهة لاستقبال مشاريع صناعية وخدماتية جديدة، بما يساهم في تنويع النسيج الاقتصادي المحلي وتعزيز جاذبية إقليم الناظور والجهات المجاورة أمام المستثمرين. ولتأمين ربط الميناء بمختلف الشبكات الوطنية للنقل، يتضمن المشروع إنجاز خط سككي بطول 49 كيلومتراً بين سلوان والمركب المينائي، فضلاً عن طريق سيار يمتد على مسافة 105 كيلومترات انطلاقاً من جرسيف، بما يهدف إلى تسهيل حركة البضائع وربط الميناء بالمناطق الصناعية والأسواق الداخلية والخارجية. ويأتي إطلاق تشغيل أول محطة للحاويات بالناظور غرب المتوسط ضمن التوجه الاستراتيجي للمملكة الرامي إلى تطوير بنياتها المينائية الكبرى وتعزيز التكامل بينها، خصوصاً مع ميناء طنجة المتوسط ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، بما يتيح توسيع العرض اللوجستي الوطني ودعم انفتاح الاقتصاد المغربي على الأسواق الدولية. ومن شأن هذا المشروع، عند اكتمال مختلف مراحله وتشغيل مرافقه، أن يساهم في إرساء قطب صناعي ومينائي جديد بشرق المملكة، مع ما يرتبط بذلك من فرص للاستثمار والتشغيل وتطوير البنيات التحتية، في إطار التحول الذي يشهده قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بالمغرب.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 نقاش القراء0 تعليق

ما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.