عدد المشاهدات: 1٬005

اختتمت مدينة الصويرة فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان الأندلسيات الأطلسية، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، بحفل موسيقي جمع المعلمة الكناوية هند النعيرة وفرقة «هابيوت» المتخصصة في الإنشاد الديني اليهودي المغربي، في عرض فني مزج إيقاعات كناوة بقصائد «البيوط»، مجسداً تنوع الروافد الموسيقية والروحية للمغرب، ومؤكداً مكانة مدينة الرياح فضاءً للقاء الثقافات والحفاظ على التراث المشترك.

وشكلت السهرة الختامية، التي امتدت لنحو ساعة ونصف، إحدى أبرز محطات هذه الدورة، حيث التقت الأصوات الكناوية بالتراتيل المستمدة من التراث اليهودي المغربي، في تجربة فنية جمعت تقليدين موسيقيين عريقين على منصة واحدة، وسط تفاعل الجمهور مع الإيقاعات والألحان التي ميزت هذا اللقاء.

وعرف الحفل حضور أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، إلى جانب شخصيات مغربية وأجنبية من الأوساط الدبلوماسية والثقافية والفنية، في مناسبة أبرزت الدور الذي تضطلع به الصويرة في تعزيز الحوار الثقافي وصون الموروث الموسيقي المغربي بمختلف تعبيراته.

ويأتي هذا التعاون الفني تتويجاً لمشروع بدأت ملامحه تتشكل سنة 2022 بدار الصويري، قبل أن يتطور إلى عمل موسيقي مشترك بين فرقة «هابيوت»، التي تضم ثمانية عشر فناناً من أجيال مختلفة، وموسيقيي كناوة بقيادة هند النعيرة، بهدف فتح آفاق جديدة للتفاعل بين الأنماط الموسيقية المغربية.

واعتمد العرض على نصوص مستمدة من ديوان «يغل يعقوب»، الذي يضم قصائد دينية يهودية مغربية مرتبطة بتراث أسرة أبي حصيرة، جرى تقديمها في صياغة موسيقية جديدة تستحضر الإيقاعات الكناوية، مع الحفاظ على الخصوصيات الفنية لكل تقليد.

وعبرت المعلمة هند النعيرة، في تصريحات صحفية عقب الحفل، عن اعتزازها بالمشاركة للمرة الثانية في مهرجان الأندلسيات الأطلسية، مشيدة بأهمية هذه التجربة التي أتاحت لها استكشاف مساحات موسيقية جديدة، دون الابتعاد عن جذورها الفنية المرتبطة بالتراث الكناوي.

من جانبهما، أبرز عضوا فرقة «هابيوت»، أبراهام كوهين ويائير هاريل، أهمية هذا التعاون الذي جاء نتيجة اشتغال موسيقي امتد لسنوات، معربين عن تطلعهما إلى تقديم العمل في تظاهرات فنية أخرى خارج المغرب، بما يساهم في التعريف بغنى التراث الموسيقي المغربي وتعدد مكوناته.

ولم تقتصر فعاليات الاختتام على اللقاء بين كناوة والبيوط، إذ شهد البرنامج مشاركة الراقصة ومصممة الرقصات الإسبانية أولغا بيريسيت، التي قدمت عرضاً في الفلامنكو المعاصر، قبل أن تتقاسم المنصة مع الفنان المغربي حميد أجبار في تجربة جمعت الموسيقى العربية الأندلسية بفن الفلامنكو.

كما احتضنت دار الصويري عرض «مرحبا باللي جا عندنا»، الذي جمع الفنانة نهيلة القلعي والفنان أنس بلحاشمي وهشام دينار، في استحضار لألوان من الأغنية الشعبية الفاسية والطقطوقة الجبلية والتراث الغنائي اليهودي المغربي، فيما قدم الفنان محمد عبود مختارات من الموسيقى الأندلسية والمواويل وأمداح الزوايا والأغاني الشعبية لشمال المملكة.

وكانت الدورة الحادية والعشرون للمهرجان قد انطلقت يوم 29 أكتوبر 2026، بتنظيم من جمعية الصويرة موكادور، تحت شعار «ألف × أليف.. حرفان وحكاية واحدة»، من خلال برنامج ضم خمسة عشر حفلاً ولقاءً فنياً، إلى جانب أنشطة ثقافية وفكرية احتضنتها فضاءات تاريخية بالمدينة.

وشملت برمجة المهرجان عروضاً في الموسيقى الأندلسية والملحون والفلامنكو والإنشاد الديني اليهودي المغربي، فضلاً عن لقاءات تناولت أهمية الذاكرة المشتركة ودور الفن في تعزيز التواصل بين الأجيال والثقافات المختلفة.

وشكل «بيت الذاكرة» بالصويرة إحدى المحطات الأساسية للبرنامج الثقافي، من خلال احتضانه لقاءات فكرية تناولت أهمية المكان والروابط الإنسانية في الحفاظ على التراث، إلى جانب استحضار التجربة التاريخية للمغرب في التفاعل بين مكوناته الثقافية والحضارية.

ويواصل مهرجان الأندلسيات الأطلسية، الذي انطلقت مسيرته سنة 2003، ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي المغربي، من خلال إبراز الموسيقى باعتبارها وسيلة للتواصل والحوار، وإتاحة المجال أمام فنانين من خلفيات وتجارب متنوعة لتقديم أعمال مشتركة تستلهم التراث وتعيد تقديمه للأجيال الجديدة.

وبإسدال الستار على هذه الدورة، جددت الصويرة تأكيد مكانتها مدينةً تحتضن التعدد الموسيقي والثقافي، وتجمع بين الذاكرة الأندلسية والكناوية واليهودية المغربية، في تظاهرة تواصل التعريف بغنى الموروث الوطني وإبراز قدرته على التجدد والانفتاح على تجارب فنية عالمية.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 نقاش القراء0 تعليق

ما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.