عدد المشاهدات: 782

تجددت شكاوى عدد من سكان مدينة المحمدية، خصوصاً بإقامة الأندلس التابعة لجماعة بني يخلف، بسبب تصاعد الدخان وانتشار روائح كريهة يُشتبه في ارتباطها بتراكم النفايات وحرقها في الهواء الطلق، وسط مخاوف متزايدة بشأن جودة الهواء وسلامة المحيط السكني، ومطالب موجهة إلى السلطات المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل للكشف عن مصادر الانبعاثات ووقف الممارسات المسببة لها.

وتصاعدت حدة الاستياء عقب تداول نداءات وشهادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث أصحابها عن انتشار سحب دخانية وروائح نفاذة مساء السبت 31 أكتوبر 2026، امتدت، وفق إفادات متداولة، من محيط إقامات الأندلس إلى مناطق مجاورة، فيما أشار بعض السكان إلى وصول الروائح إلى أحياء المسيرة وبساتين الفردوس.

وأوضح عدد من المشتكين أن الدخان والروائح يتسللان إلى داخل المنازل، مما يدفع بعض الأسر إلى إغلاق النوافذ والأبواب، مع التعبير عن القلق بشأن الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون مشكلات تنفسية، في ظل غياب معطيات رسمية منشورة تحدد طبيعة المواد المنبعثة ومستويات تركيزها في الهواء.

ووجه أصحاب هذه النداءات مطالب إلى عامل عمالة المحمدية والسلطات المحلية والمصالح المختصة بالبيئة والصحة، داعين إلى إجراء معاينات ميدانية عاجلة وتحديد المسؤوليات، مع اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع حرق النفايات بالمناطق السكنية ومعالجة النقاط التي تعرف تراكم الأزبال.

ولا تبدو هذه الشكايات معزولة عن وضع سابق، إذ سبق أن أثار سكان إقامة الأندلس بجماعة بني يخلف مشكلات مرتبطة بتدبير النفايات المنزلية، مشيرين إلى تراكم الأكياس والأزبال قرب الإقامات السكنية وعدم انتظام جمعها، فضلاً عن لجوء بعض الأشخاص، وفق شكايات السكان، إلى حرق النفايات خلال فترات الليل.

وفي هذا السياق، وجه وكلاء اتحادات ملاك إقامة الأندلس شكاية إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات، تحدثوا فيها عن اختلالات يقولون إنها مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتشمل عدم كفاية حاويات جمع النفايات وتراكم المخلفات خارج الأماكن المخصصة لها، إلى جانب انتشار الروائح والحشرات والقوارض بالقرب من بعض نقاط التجميع.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن فعالية عمليات جمع النفايات والمراقبة البيئية بجماعة بني يخلف، ومدى نجاعة الإجراءات المعتمدة لمنع التخلص العشوائي من المخلفات، خصوصاً بالقرب من التجمعات السكنية والطرق والأراضي غير المبنية.

وينص القانون المغربي رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، في مادته السابعة، على منع إحراق النفايات في الهواء الطلق، مع استثناءات قانونية محددة تخص بعض النفايات النباتية، فيما يخضع التخلص منها عن طريق الحرق داخل المنشآت المخصصة لذلك لضوابط قانونية وتنظيمية.

ومن الناحية البيئية، يمكن أن يؤدي حرق النفايات بصورة غير مراقبة إلى إطلاق جسيمات دقيقة وغازات ملوثة، تختلف طبيعتها وخطورتها بحسب المواد المحترقة وظروف الاحتراق، الأمر الذي يجعل تحديد المصدر الفعلي للدخان وإجراء قياسات لجودة الهواء خطوة ضرورية قبل الجزم بطبيعة الانبعاثات أو آثارها الصحية في الأحياء المعنية.

كما أن استمرار تراكم النفايات بالقرب من المنازل قد يساهم في انتشار الروائح والحشرات والقوارض، ويؤثر على نظافة المحيط السكني وجودة الحياة، مما يستدعي معالجة شاملة تشمل جمع المخلفات بانتظام وتنظيف نقاط التجميع ومراقبة عمليات التخلص منها.

ويطالب السكان بتدخل ميداني منسق بين السلطات الإقليمية والجماعات الترابية والمصالح البيئية والصحية، من أجل تحديد مواقع الانبعاثات، والتحقق من وجود عمليات حرق غير قانونية، وتعزيز جمع النفايات وإزالة النقاط السوداء، مع اطلاع المواطنين على نتائج المعاينات والتدابير المتخذة.

كما تبرز أهمية فتح قنوات تواصل مباشرة مع المتضررين والاستماع إلى شكاياتهم، بما يسمح بتحديد المناطق الأكثر تأثراً ووضع حلول عملية تحول دون تكرار الوضع، عوض الاكتفاء بالتدخلات الظرفية التي لا تعالج الأسباب المحتملة للمشكلة.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن مصدر الدخان والروائح الكريهة ومدى ارتباطها بعمليات حرق النفايات، يظل مطلب السكان الأساسي هو ضمان بيئة سليمة وهواء نظيف ومحيط سكني خالٍ من الملوثات، مع اتخاذ إجراءات وقائية مستدامة تحمي الصحة العامة وتعيد الاطمئنان إلى الأسر المتضررة.

هل تواجه منطقتك مشكلة تستحق المتابعة؟

صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.

راسل مرصد النبأ الجهوي
💬 نقاش القراء0 تعليق

ما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.