احتضنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل بخنيفرة، أمس الإثنين 2 نونبر 2026، بالمركز الثقافي أبو القاسم الزياني، أشغال الندوة الإقليمية حول التعبئة المجتمعية لإعادة إدماج الأطفال المنقطعين عن الدراسة وغير الملتحقين بالمدرسة، تحت شعار «من الانقطاع إلى الاستدراك: نحو تعبئة مجتمعية مبتكرة ومستدامة»، بمشاركة ممثلي مصالح عمالة إقليم خنيفرة والنيابة العامة والفاعلين التربويين والاجتماعيين، إلى جانب شركاء من المجتمع المدني، في لقاء خصص لبحث السبل الكفيلة بتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتوسيع فرص العودة إلى مقاعد الدراسة.
واستهلت أشغال الندوة بمداخلة مدير التمدرس الاستدراكي والتربية الدامجة بالوزارة، السيد احساين أوجور، عبر تقنية التناظر المرئي، تناول فيها أهمية التعبئة المجتمعية في تنزيل البرامج الموجهة لإعادة إدماج الأطفال المنقطعين عن الدراسة وغير الملتحقين بالمدرسة، مؤكدا ضرورة اعتماد مقاربة استباقية لرصد حالات الانقطاع ومعالجة أسبابها، مع إيلاء عناية خاصة للظروف الاجتماعية والأسرية التي قد تحول دون استمرار الأطفال في مسارهم الدراسي، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الحق في التعليم.
من جهتها، أكدت المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، صفاء قسطاني، في كلمتها الترحيبية أهمية تجديد انخراط الشركاء وتعزيز مساهمتهم في مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي، مبرزة أن التصدي لهذه الإشكالية يقتضي تشخيص أسبابها والتعامل معها وفق مقاربة تشاركية تستحضر دور الأسرة والمحيط الاجتماعي والتربوي، وتسعى إلى توفير الظروف الملائمة لضمان استمرار التلميذات والتلاميذ في مسارهم الدراسي.
وشهد اللقاء سلسلة من المداخلات التي قاربت موضوع الانقطاع عن الدراسة من زوايا قانونية وتربوية واجتماعية وصحية، حيث تناول ممثل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة البعد القانوني لإلزامية التعليم وحماية حق الأطفال في التمدرس، مسلطا الضوء على بعض الإكراهات الإدارية والاجتماعية التي قد تعترض تسجيلهم ومواصلة تعليمهم، ومن بينها وضعية الحالة المدنية والنزاعات الأسرية، وما يستدعيه ذلك من تنسيق بين الجهات المعنية.
كما ركز رئيس المجلس العلمي المحلي بخنيفرة، عباس أدعوش، على أهمية التوعية الدينية والأسرية بقيمة العلم والتعلم، والدور الذي تضطلع به الأسرة في مواكبة الأبناء وتشجيعهم على المواظبة الدراسية، فيما أبرز المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية، محمد مروصي، أهمية مراعاة الجوانب الصحية والنفسية للأطفال، وتعزيز التنسيق بين قطاعي الصحة والتعليم بما يساعد على تجاوز بعض الصعوبات التي قد تؤثر في مسارهم الدراسي.
من جانبها، تطرقت المديرة الإقليمية للتعاون الوطني، سعاد الزاهية، إلى دور برامج الدعم والمواكبة الاجتماعية في الحد من العوامل الاقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى حرمان أبنائها من مواصلة الدراسة، لاسيما المنحدرين من الوسط القروي، بينما قدمت مديرة مركز للا أمينة لرعاية الأم والطفل معطيات حول أدوار المؤسسة في مجال الرعاية والحماية والمواكبة الاجتماعية والتربوية للأطفال في وضعيات تستدعي التدخل.
وفي السياق ذاته، تناولت ممثلة قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم خنيفرة، سهيلة الغزال، أهمية التنسيق بين مختلف المصالح والمؤسسات وتقريب البرامج الاجتماعية من الفئات المستهدفة، بما يسهم في تجاوز الإكراهات المجالية والاجتماعية التي تحول دون استفادة الأطفال من حقهم في التمدرس، فيما سلط مدير مركب التكوين المهني بخنيفرة الضوء على أهمية التكوين المهني باعتباره مسارا بديلا ومكملا لإعادة إدماج الشباب المنقطعين عن الدراسة، من خلال إتاحة فرص اكتساب المهارات والتأهيل للاندماج في الحياة المهنية.
كما تناول مفتش التوجيه التربوي دور المواكبة والتوجيه في مساعدة المتعلمين على اختيار المسارات الدراسية والتكوينية الملائمة لقدراتهم ومؤهلاتهم، والحد من التعثر والانقطاع، فيما أبرز ممثل هيئة التدريس أهمية دور الأستاذ في رصد مؤشرات التعثر والغياب المتكرر، والتواصل المبكر مع الأسر للتدخل قبل تفاقم الصعوبات المؤدية إلى مغادرة الفصول الدراسية. كما أتاح اللقاء المجال أمام أحد التلاميذ لتقاسم تجربتها الشخصية، بما مكن المشاركين من الاستماع إلى وجهة نظر المتعلمين واستحضار أثر الانقطاع عن الدراسة في مسارهم الشخصي والتعليمي.
وعرفت أشغال الندوة نقاشا مفتوحا تفاعل خلاله الحاضرون مع مختلف القضايا المطروحة، حيث قدمت المديرة الإقليمية توضيحات بشأن عدد من التساؤلات، منوهة بمساهمة المؤسسات والشركاء في إنجاح المبادرات الرامية إلى محاربة الهدر المدرسي. كما تخللت اللقاء ورشات للقراءة والرسم حول موضوع الهدر المدرسي، أطرها مؤطرو مؤسسة التفتح للتربية والتكوين، قبل اختتام أشغاله بتوزيع شواهد تقديرية على المتدخلين، تقديرا لمساهماتهم في إغناء النقاش.
وتندرج هذه الندوة ضمن المرحلة الثانية من التعبئة المجتمعية برسم سنة 2026، المرتبطة بقافلة الإدماج المباشر وتسجيل وإعادة تسجيل الأطفال المنقطعين عن الدراسة وغير الملتحقين بالمدرسة، برسم الموسم الدراسي 2026/2027، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز اليقظة التربوية وضمان إلزامية التعليم بالنسبة للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و16 سنة، مع توجيه الفئات التي يتعذر إدماجها في المسارات التعليمية النظامية نحو مراكز التربية غير النظامية ومدارس الفرصة الثانية من الجيل الجديد.
وبخصوص حصيلة الموسم الدراسي 2025/2026، أفادت المعطيات المقدمة خلال اللقاء بأن عمليات التعبئة السابقة عرفت مشاركة مؤسسات التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، وأسفرت عن إعادة تسجيل 1092 تلميذة وتلميذا من المنقطعين عن الدراسة أو غير الملتحقين بها.
كما مكنت التدخلات المنسقة مع ممثل النيابة العامة من معالجة حالة طفل لم يكن مسجلا بالحالة المدنية، إلى جانب تسليم شهادتي مغادرة لأمهات في وضعية نزاع أسري، وفق المعطيات المقدمة خلال الندوة، فيما ساهمت المساعدة الاجتماعية التي وفرتها مصالح التعاون الوطني في تمكين 1337 تلميذة وتلميذا من الاستفادة من خدمات دور الطالبة، وذلك في إطار مجموع المنح المبرمجة على مستوى إقليم خنيفرة، والبالغ عددها ستة آلاف منحة.
وتعكس هذه الحصيلة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، وتوفير شروط عودة الأطفال المنقطعين إلى مقاعد الدراسة، بما يضمن لهم فرصا أوسع لمتابعة تعليمهم والاستفادة من مختلف مسارات التربية والتكوين.
صوتك مهم. أخبر هيئة تحرير النبأ بما يحدث في مدينتك أو حيك، وتابع مآل بلاغك.
راسل مرصد النبأ الجهويما رأيك في هذا الخبر؟ شارك برأيك واحترم آراء الآخرين.
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.

